عبد الكريم الخطيب
1331
التفسير القرآنى للقرآن
مال ، ومتاع ، وطعام ، وإن كان ملكا خالصا له ، يتصرف فيه بما يشاء ، وكيف يشاء - إلا أن ذلك ليس على إطلاقه في مفهوم الشريعة الإسلامية . . فالشريعة مع تسليمها بحق الإنسان بالتصرف فيما يملك ، وبالتسلط على ما في يده من مال ومتاع - لا تعزل المسلم عن المجتمع الذي يعيش فيه ، ولا تعزل المجتمع عنه فهو - أيّا كان - خلية في هذا المجتمع ، وعضو من أعضاء هذا الجسد الكبير . . وأن ما يملكه الإنسان ليس ملكا خالصا له ، وإنما تتعلق بهذا الملك حقوق للّه ، وللوالدين والأقربين ، والفقراء والمساكين ، وابن السبيل ، والمجاهدين في سبيل اللّه . . هذا ما ينبغي أن يقيم عليه المسلم ، شعوره في كل ما يملك . . إن له في هذا الملك شركاء ، منظورين ، وغير منظورين . . وإذن فلا يغلق بابه على ما فيه من طعام ، ولا يمسك يديه عما معه من مال ، وإنه لن يكون على شريعة الإسلام إذا خلت نفسه من هذا الشعور ، أو ضنّ بما تعلق من حقوق فيما بين يديه من فضل اللّه . . وعلى هذا نجد ما جاءت به الآية الكريمة من رفع الحرج عن أصحاب البيوت أن يأكلوا من بيوتهم ، هو إلفات حكيم لأصحاب البيوت إلى أنهم ليسوا هم وحدهم أصحابها ، والمستأثرين بما فيها ، وأن هناك أصحاب حقوق يشاركونهم فيما في هذه البيوت ، فإذا جاء أحد أصحاب الحقوق يطرق أبوابهم ، فليفتحوا له ، وليؤدوا إليه حقه ! وألا إن الطارقين لكثيرون . . يأتون إليهم من قريب وبعيد . . فلا يضيقوا بهم ، ولا يضجروا . . إنها حقوق يجب أن يؤدوها لهم ، وأن يبرءوا ذمتهم منها ، إن كانوا مؤمنين باللّه ، مطيعين لما يأمر به اللّه . . وهنا يرفع الحرج عما يملكون ، في أن ينتفعوا به ، ويطلقوا أيديهم للتصرف فيه ، بعد أن أدّوا ما عليهم من حقوق . . وإلا فإن الحرج قائم . . حتى تؤدى هذه الحقوق . .